خليل الصفدي

136

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وتظلّموا إلى المكتفي فألزمه بإحضار اللصوص أو غرامة المال ، فقامت قيامته وكان يركب بنفسه ويختفي ويطوف أنصاف النهار وأنصاف الليل مع نفر من رجاله . فاجتاز يوما في زقاق خال في بعض أطراف بغداذ فدخله فرأى على بعض أبواب الدّور شوك سمكة كبيرة ، / تقدير السمكة أن يكون فيها مائة وعشرون رطلا ، فقال لمن بين يديه : ألا ترون إلى هذه السمكة كم يكون ثمن هذه ؟ فقالوا : دينار ، فقال : أهل هذا الزقاق ما حالهم حال من يأكل السمكة بدينار ، لأنه زقاق قريب من الصحراء لا ينزله من معه شيء وهذه بلية يجب كشفها ؛ فاستبعدوا القضية ، فقال : اطلبوا لي امرأة من الدرب . فاستسقي له ماء من غير ذلك الباب ، فلم يزالوا يطلبون منها شربة بعد شربة ، والوالي يسأل ويفحص عن دار دار وهي تخبره إلى أن قال لها : فهذه الدار من يسكنها ؟ فقالت : لا واللّه ما أدري غير أن فيها خمسة شباب أغمار كأنهم تجار نزلوا هاهنا منذ شهر لا نراهم يخرجون نهارا إلا في كلّ مدة طويلة ، وهم مجتمعون يأكلون ويشربون ويلعبون الشطرنج والنرد ولهم صبيّ يلعب معهم ويخدمهم . وإذا كان الليل انصرفوا إلى دار لهم في الكرخ ، على ما نسمعهم يقولون ، ولا يبيتون عندنا ويدعون الصبي في الدار يحفظها ، فإذا كانوا سحيرا جاءوا ونحن نائمون . فقال الوالي : توكلوا بحوالي الدار ودعوني على بابها . وأنفذ في الحال يستدعي برجال ورقّاهم إلى سطوح الجيران ودقّ هو الباب فخرج الصبيّ ودخل الرجال الدار فما فاتهم من القوم أحد . وحملهم إلى مجلس الشرطة وقرّرهم فوجدهم أصحاب الجناية فارتجع منهم أكثر ما كانوا أخذوه ودلّوه على بقية أصحابهم فتتبّعهم . توفي الواثقي سنة أربع وتسعين ومائتين .